محمد جواد المحمودي

359

ترتيب الأمالي

علّته الّتي مات فيها فوجدته يساق به ، ووجدت عنده جماعة من جيرانه - وكانوا عثمانيّة - وكان السيّد جميل الوجه ، رحب الجبهة ، عريض ما بين السالفتين ، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد ، ثمّ لم تزل تزيد وتنمي حتّى طبّقت وجهه - يعني اسودادا - فاغتمّ لذلك من حضره من الشيعة ، فظهر من الناصبة سرور وشماتة ، فلم يلبث بذلك إلّا قليلا حتّى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء ، فلم تزل تزيد أيضا وتنمي حتّى أسفر وجهه وأشرق ، وأفتر السيّد ضاحكا ، وأنشأ يقول : كذب الزاعمون أنّ عليّا * لن ينجّي محبّه من هناة قد وربّي دخلت جنّة عدن * وعفا لي الإله عن سيّئاتي فأبشروا اليوم أولياء عليّ * وتولّوا عليّا حتّى الممات ثمّ من بعده تولّوا بنيه * واحدا بعد واحد بالصّفات ثمّ أتبع قوله هذا : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه حقّا حقّا ، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه حقّا حقّا ، أشهد أنّ عليّا أمير المؤمنين حقّا حقّا ، أشهد أن لا إله إلّا اللّه » ، ثمّ أغمض عينيه بنفسه ، فكأنّما كانت روحه ذبالة « 1 » طفئت ، أو حصاة سقطت . قال علي بن الحسين : قال لي أبي الحسين بن عون : وكان أذينة « 2 » حاضرا ، فقال : اللّه أكبر ، ما من شهد كمن لم يشهد ، أخبرني - وإلّا فصمّتا - الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر وعن جعفر عليهما السّلام أنّهما قالا : « حرام على روح أن تفارق جسدها حتّى ترى الخمسة ، حتّى ترى محمّدا وعليّا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السّلام بحيث تقرّ عينها ، أو تسخن عينها » . فانتشر هذا القول في النّاس ، فشهد جنازته واللّه الموافق والمفارق . ( أمالي الطوسي : المجلس 30 ، الحديث 6 )

--> ( 1 ) الذبالة : الفتيلة الّتي تسرج . ( 2 ) كذا في النسخ ، وفي الرواة عن فضيل بن يسار : عمر بن أذينة ، فلعلّ الصحيح هنا : « ابن أذينة » .